يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
51
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله عَلِيمٌ : أي : عليم بوجوه التدبير فيها . وقيل : كاتب ، وقيل : عالم بالحساب . وهاهنا فرع : وهو في تولية من يعتاد السهو والغفلة ، وقد قال في الانتصار : إن كان ذلك غالبا لم يجز توليته القضاء ، وإن كان نادرا جاز ، وكذا يأتي في غيره ، وكذا يأتي في إمام الصلاة : أنه إذا كثر نسيانه وغلب لم يجز له أن يؤم ؛ لأنه يدخل في ضمانة لا يقوم بحفظها ، وإن كان نادرا جاز . وأما تولية من لا يكتب للقضاء ونحو ذلك من الولايات العظيمة فللشافعي قولان : أحدهما : الجواز ، واختاره صاحب النهاية ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أميا . والثاني : - واختاره الإمام يحيى - أنه لا يجوز ، وأن كون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أميا معجزة له فهو مخصوص بذلك من حيث إنه مع كونه أميا جاء بما يعجز عنه كل فصيح . قوله تعالى فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [ يوسف : 58 ] وقوله تعالى : ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ [ يوسف : 59 ] قيل : إنما لم يعرفهم بنفسه وإنما طلب أخاه ، ولا معاملة بينهما لمصلحة علمها اللّه فيسقط السؤال . وقيل : إنما أنكروه لطول الزمان . وقيل : كان وراء حجاب ، وقيل : تهيأ بهيئة الملوك وكان لابسا للحرير وعلى رأسه التاج ، وفي عنقه طوق من ذهب ، وهذا قد نسخ في شريعتنا : أعني لباس الحرير والذهب للذكور .